يمكن اللي تابع الحلقات الماضية كان مفكر إنها مجرد أفكار عم نحكي عنها على السوشال ميديا…
بس الحقيقة إن قصة هالحلقات بلشت قبل هيك بوقت.
بلشت عندي من سؤال:
شو عم تعمل فينا المنصات الرقمية فعلياً؟
مو بس: كم ساعة عم نقضي عليها؟
بل كيف عم تأثر على انتباهنا؟
على صورتنا عن حالنا؟
وعلى الأشياء اللي منصدقها، ومنشاركها، ومنبني عليها قراراتنا؟
ومن هون بدأت دراسة مع مجموعة من طلبة الجامعة.
عملت استبانة أولى حتى أفهم طبيعة استخدامهم للمنصات الرقمية، وكيف بيدركوا تأثيرها على الانتباه، والهوية، والمعرفة.
وبعدها قدمت سلسلة توعوية رقمية قصيرة تناولت موضوعات منعيشها تقريباً كل يوم:
الخوارزميات،
اقتصاد الانتباه،
التشتت،
المقارنة الاجتماعية،
الخبير والمؤثر،
المصداقية،
والذكاء الاصطناعي التوليدي.
وبعد انتهاء السلسلة، رجعت طبقت استبانة بعدية وأسئلة مفتوحة، حتى أشوف شو الأفكار اللي بقيت مع المشاركين، وشو المؤشرات اللي ظهرت حول وعيهم بهالموضوعات بعد التدخل.
ومع الوقت، المشروع صار أكبر من مجرد دراسة…
وصار هذا الكتاب:
«من الإنستغرام إلى اللينكد إن»
الوعي النقدي الرقمي لدى الطلبة الجامعيين بين الانتباه والهوية والمعرفة.
بس لما انتهيت منه، خطر لي سؤال جديد:
طيب…
هل لازم كل هالأفكار تضل موجودة فقط داخل كتاب؟
وهل لازم الشخص يكون باحثاً أو مختصاً حتى يفهم كيف المنصات عم تأثر على انتباهه، وصورته عن حاله، والأشياء اللي بيصدقها؟
من هون إجت فكرة الحلقات.
حاولت آخد بعض الأفكار الموجودة بالدراسة، وأقرّبها بلغة بسيطة وواضحة، حتى الطالب، والأهل، والمعلم، وحتى الشخص اللي ما عنده أي خلفية أكاديمية، يقدر يشوف جزءاً من تجربته فيها… ويسأل.
لذلك، الحلقات مو بديل عن الكتاب.
الحلقات بتعطيك الفكرة والسؤال…
أما الكتاب، ففيه الرحلة كاملة.
فيه كيف بدأت الدراسة،
وشو عملنا،
والمنهج والأدوات،
والرسائل التوعوية،
والنتائج،
والمناقشة،
وحدود الدراسة،
والمراجع العلمية.
وبنفس الوقت، هالرحلة فتحت عندي باباً أكبر.
لأن بالنسبة إلي، المعرفة مو المفروض توقف عند بحث، أو كتاب، أو حتى محتوى على السوشال ميديا.
المعرفة بتصير إلها قيمة أكبر لما تتحول إلى فهم،
والفهم يتحول إلى ممارسة،
والممارسة تعمل أثراً حقيقياً.
واليوم أنا سعيد إن هالمشروع وصل إلى الناس، وإن الكتاب صار فرصة حتى نفتح نقاشاً أوسع عن علاقتنا بالعالم الرقمي.
وأتمنى إنه ما يكون مجرد كتاب على رف…
بل يكون سؤالاً مفتوحاً،
ومساحة للتفكير،
وبداية لعلاقة أكثر وعياً مع التكنولوجيا والمنصات اللي صارت جزءاً من يومنا.
وإذا حابين تعرفوا التفاصيل كاملة، والمنهج، والنتائج، والمناقشة، والمراجع العلمية…
بتلاقوها بالكتاب.
لكن بعد كل هالرحلة، بيبقى السؤال نفسه:
هل عم نستخدم المنصات بوعي…
ولا عم نسمح إلها تشكّل وعينا وانتباهنا، وصورتنا عن حالنا، والشي اللي منصدقه… من دون ما ننتبه؟
إذاً… لماذا صدّقناها؟